الشيخ الأصفهاني

188

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وأخرى يكون مأخوذا على وجه المقومية لموضوع الحكم ، وحينئذ لا مجال لاستصحاب الحكم مطلقا سواء لو حظ الفرد منه أو الكلي منه . أما الأول : فلأن الحكم - إرادة كان أو بعثا - يتقوم بمتعلقه ، لأن الشوق المطلق كالبعث المطلق ، لا يوجد فلا يعقل بقاؤه بشخصه مع القطع بزوال متعلقه بزوال قيده المتقوم لمتعلقه على الفرض . ولا يعقل تعلق الإرادة الشخصية والبعث الواحد بالمقيد بما هو وبذات المقيد واقعا حتى يكون احتمال بقاء الحكم احتمال بقاء الشخص ، لأن الواحد - بما هو - لا يعقل أن يتقوم باثنين - بما هما اثنان - والا لزم إما وحدة الكثير أو كثرة الواحد . وأما الثاني : وهو استصحاب الكلي ، فلا يصح بوجه من وجوه القسم الثالث ، لأن المحتمل : إما الأمر بالفعل ، في عرض الأمر بالمقيد ، وهو القسم الأول من القسم الثالث . وإما الأمر بالفعل بعد ارتفاع الأمر بالمقيد ، وهو الثاني من القسم الثالث . وإما تبدل الإرادة القوية - المنبعثة عن مصلحة أكيدة - إلى مرتبة أخرى من الإرادة المنبعثة عن مرتبة من تلك المصلحة والكل غير صحيح . أما الامر بالفعل - في عرض الأمر بالمقيد - فلاستحالة تعلق الأمر بالفعل في زمان واحد ، تارة بنفسه وأخرى في ضمن الامر بالمقيد . وأما الأمر به في طول الأمر بالمقيد ، فلأن طبيعي الأمر لم يتعلق بشئ واحد ، حتى يكون تعلقه به متيقنا يشك في بقائه ، لأن المفروض أن القيد مقوم ، لا من حالات الموضوع ، فلا يقين بتعلق الأمر بالفعل ، وتعلقه بالحصة في ضمن المقيد مقطوع الارتفاع . بخلاف مورد القسم الثاني من الثالث ، فان المفروض تعلق الحكم - على اي حال - بواحد ، غاية الأمر ملاحظة الحكم بنحو الوحدة لا بنحو الكثرة ، وأما وحدة الموضوع فمما لا محيص عنه .